الشوكاني
248
نيل الأوطار
مقدار الاجل ، فذهب الأكثر إلى أن الاجل ثلاث سنين . وقال ربيعة : إلى خمس . وحكي في البحر عن بعض الناس بعد حكايته للاجماع السابق أنها تكون حالة إذ لم يرو عنه صلى الله عليه وآله وسلم تأجيلها . قال في البحر قلنا : روي عن علي رضي الله عنه أنه قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين . وقاله عمر وابن عباس ولم ينكرا انتهى . قال الشافعي في المختصر : لا أعلم مخالفا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين . قال الرافعي : تكلم أصحابنا في ورود الخبر بذلك فمنهم من قال ورد ونسبه إلى رواية علي عليه السلام ، ومنهم من قال ورد أنه صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالدية على العاقلة ، وأما التأجيل فلم يرد به الخبر وأخذ ذلك من إجماع الصحابة . وقال ابن المنذر : ما ذكره الشافعي لا نعرفه أصلا من كتاب ولا سنة ، وقد سئل عن ذلك أحمد بن حنبل فقال : لا نعرف فيه شيئا ، فقيل : إن أبا عبد الله يعني الشافعي رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لعله سمعه من ذلك المدني فإنه كان حسن الظن به يعني إبراهيم بن أبي يحيى وتعقبه ابن الرفعة بأن من عرف حجة على من لم يعرف . وروى البيهقي من طريق ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : من السنة أن تنجم الدية في ثلاث سنين ، وقد وافق الشافعي على نقل الاجماع الترمذي في جامعه وابن المنذر فحكى كل واحد منهما الاجماع . وقد روى التأجيل ثلاث سنين ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والبيهقي عن عمر وهو منقطع لأنه من رواية الشعبي عنه . ورواه عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج عن أبي وائل قال : إن عمر بن الخطاب جعل الدية الكاملة في ثلاث سنين ، وجعل نصف الدية في سنتين ، وما دون النصف في سنة . وروى البيهقي التأجيل المذكور عن أمير المؤمنين علي رضوان الله تعالى عليه وهو منقطع وفي إسناده ابن لهيعة .